مقال صحفي

حكاية صنعتها السعودية

1-ماجد الجريوي

في ظهور صريح ومباشر وكالعادة أطل علينا رئيس هيئة الترفية المستشار تركي آل الشيخ في برنامج «حكاية » على قناة «إم بي سي مصر» مع المذيع عمرو أديب حيث نوقش في اللقاء عديد من الملفات والزوايا، ولعل أبرز نقطة التي أ حفيظة عديد من المنتمين لمجال الإعلام – تحديدا أثارت – عندما قال بشكل واضح للمقدم، إنه صناعة سعودية. البعض استنكر واستغرب واستهجن هذه المعلومة، بل وجه سهام النقد اللاذع لعمرو بأنه لم يبرر ولم يرد ولم يدافع عن نفسه، بل كان بموقف ضعف وخنوع بحسب قولهم وكأنه اتهام لعمرو جزافا وظلما وأنا شخصيا أستنكر وأستغرب تعجبهم ففضاءات الإعلام وأين تتلمذ وتعلم الإعلامي صنعته، ليست مثارا للجدل والاستغراب إطلاقا، ولا حتى مكانا للتندر والسخرية من هذا الجانب. فكما نفخر بأننا درسنا في جامعة محددة وفي دولة معينة وفي معهد ما، وتتلمذنا وتعلمنا على أيدي أناس ملكوا الفكر والمال، نفخر كذلك بمن تتلمذنا في مؤسساتهم وتعلمنا وعملنا معهم. عمرو أديب ليس الوحيد الذي كان صناعة سعودية إعلاميا، فعشرات ومئات الإعلاميين والإعلاميات هم مثل عمرو أديب. فـ«الشرق الأوسط» السعودية يعمل ويتعلم بها عديد من الإعلاميين العرب. صحيفة «الحياة» هي الأخرى كذلك. أما على مستوى القنوات، فقناة «إم بي حاليا، و«أوربت»، و«إيه آر تي» (سابقا) كانت بمثابه خلية نحل للإعلاميين من مختلف الجنسيات وهي قنوات سعودية. ومن السخف أساسا أن تعيب هذه الفكرة وتستنكرها، فكما تعلم وتتلمذ عديد من الإعلاميين العرب في كيانات إعلامية سعودية، كذلك هناك عديد من الإعلاميين السعوديين الذين عملوا وبرزوا في كيانات وقنوات ومؤسسات إعلامية غير سعودية. ما اختلف اليوم هو أن السعودية تصدرت المشهد إعلاميا، علاوة على دور المملكة الريادي في مجالات مختلفة، مما يجعل دورها المحوري المهم جدا محفزا لها، فهي من يبادر وهي من يحتوي وهي من يصنع. واليوم في فضاء الإعلام المدمج والتكامل الإعلامي الذي يحدث بين الإعلام وباقي المشاريع التنموية، يجعل الحراك يصب – بديهيا – في أحضان السعودية لا غيرها، عطفا على أدوات الإعلام الرقمي المساندة للمنظومة الإعلامية التي غالبا ما يكون خلف نشاطها السعودية والسعوديون

2-حمود ابو طالب

HABUTALIB@HOTMAIL.COM

«حلم المملكة»

على شاطئ البحر الأحمر، وفي موقع لا يبعد كثيراً عن مدينة جدة، خرج علينا فجأة قبل أربعة أيام خبر كبير بكل المقاييس، ومـهـم بكل المعايير، هـو تدشين مصنع «لوسيد» للسيارات الكهربائية، وطرح باكورة إنتاجه، في احتفالية بهيجة بحضور وزيري الاستثمار والصناعة ورئيس صندوق الاستثمارات العامة، الذين تنافسوا على حجز الإصدار الخاص من الإنتاج المسمى «حلم المملكة». أي أن العمل كان يجري حثيثاً في ذلك المصنع، ولكن بهدوء تام يصل درجة التكتم، كي تأتي اللحظة التي يكون فيها المنجز مكتملاً وجاهزاً، يمكن إعلانه للعالم. هذا الخبر جعل ناشطي منصات التواصل الاجتماعي يبحثون في تصريحات سابقة لولي العهد بخصوص صناعة السيارات في المملكة، لتكون النتيجة أنه قال بثقة عام ٢٠١٦: سنسعى لتوطين صناعة المركبات في السعودية وسنطلق عدة علامات تجارية سعودية بحلول عام 2030، ولم يمر وقت طويل حتى تم الإعلان عام ٢٠١٨ عن استثمارات دولية في قطاع صناعة السيارات الكهربائية من ضمنها شراء شركة لوسيد، وفي عام ٢٠٢٢ تـم إطـلاق شركة «سير» لصناعة السيارات، وهـا نحن قبل نهاية عام ۲۰۲۳ ندشن مصنع لوسيد الذي سينتج 155 ألف سيارة مصنعة بالكامل في السعودية بحلول ٢٠٢٥. أي أن الطموح الذي كنا نأمل الوصول إليه بعد سنوات حققناه باختصار هائل للوقت. موضوع صناعة سيارة في المملكة ليس فقط من أجل إطلاق علامة تجارية سعودية في صناعة السيارات، بل هو دلالة على الاهتمام الكبير بقطاع الصناعة ككل، وتطوير وتمكين قطاعات عديدة أخرى لها علاقة بتفاصيل واحتياجات صناعة السيارات، وفتح بوابة كبرى لاستثمارات ضخمة في هذا المجال، وتدريب وتشغيل الـكـوادر الـسـعـوديـة فـي حـقـل حـيـوي مـهـم مـن حقول الصناعة. والأهم من كل ذلك أن هذا الإنجاز يمثل اختباراً مهماً للإرادة والقدرة الفعلية على تحقيق بعض مستهدفات الرؤية التي مثلت تحدياً كبيراً لأنها بدأت من الصفر.

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ